صديق الحسيني القنوجي البخاري

119

فتح البيان في مقاصد القرآن

روي عنه أيضا أنه قال قضي أمر ، وقيل أوجب ربك ؛ وعن مجاهد قال : عهد ربك . قال الرازي : هذا القول - أي قول ابن عباس - بعيد جدا لأنه يفتح باب أن التحريف والتغيير قد تطرق إلى القرآن ؛ ولو جوّزنا ذلك لارتفع الأمان على القرآن وذلك يخرجه عن كونه حجة ، ولا شك أنه طعن عظيم في الدين . أن لا أي بأن أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ قاله السيوطي ، وقال في الجمل قوله هذا غير سديد حيث أثبت النون بين الهمزة ولا النافية ، بقلم الحمرة فيقتضي إنها من رسم القرآن مع أنه ليس كذلك ، وقد نص في شرح الجزرية أن ما عدا المواضع العشرة يكتب موصولا أي لا تثبت فيه النون ، وقيل أن مفسرة ولا تعبدوا نهي وفيه وجوب عبادة اللّه والمنع من عبادة غيره ؛ وهذا هو الحق . ثم أردفه بالأمر بين الوالدين فقال وَبِالْوالِدَيْنِ أي وقضى بأن تحسنوا بهما أو وأحسنوا بهما إِحْساناً وتبروهما قيل وجه ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادة اللّه سبحانه إنهما السبب الظاهر في وجود المتولد بينهما وفي جعل الإحسان إلى الأبوين قرينا لتوحيد اللّه وعبادته من الإعلان بتأكد حقهما والعناية بشأنهما ما لا يخفى ؛ وهكذا جعل سبحانه في آية أخرى شكرهما مقترنا بشكره فقال أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ لقمان : 14 ] . ثم خص سبحانه حالة الكبر بالذكر لكونها إلى البر من الولد أحوج من غيرها فقال إِمَّا يَبْلُغَنَّ إن شرطية وما زائدة والفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التأكيد الثقيلة عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما معنى عندك أن يكونا في كنفك وكفالتك وتوحيد الضمير في عندك ولا تقل وما بعدهما للإشعار بأن كل فرد من الأفراد منهى بما فيه النهي ومأمور بما فيه الأمر . فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ جواب الشرط قيل والتقييد بهذا الشرط خرج مخرج الغالب من أن الولد إنما يتهاون بوالديه عند الكبر وإلا فلا يختص بالكبيرين ، والمعنى لا تقل لواحد منهما في حالتي الاجتماع والانفراد ، وليس المراد حالة الاجتماع فقط . عن الحسين بن عليّ مرفوعا : لو علم اللّه شيئا من العقوق أدنى من أف لحرّمه . وقال مجاهد : لا تقل لهما أف لما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول . وفي أف أربعون لغة قاله السمين ثم قال وقد قرىء من هذه اللغات بسبع ثلاث في المتواتر وأربع في الشواذ وقال الفراء : تقول العرب فلان يتأفف من ريح وجدها أي يقول أف أف ، وقال الأصمعي : الأف وسخ الأذن والثف وسخ الأظفار ، يقال ذلك عند استقذار الشيء ثم كثر حتى استعملوه في كل ما يتأذون به ، وعن ابن الأعرابي أن الأف للضجر وقال القتيبي : أصله أنه إذا سقط عليه تراب